بلغ أولكسندر أوسيك المرحلة من مسيرته التي يأتي فيها كل نزال متبقٍّ محمّلاً بالعواقب.
البطل الأوكراني سبق أن نظّف معظم وزن الثقيل. فقد هزم أنتوني جوشوا مرتين. وهزم تايسون فيوري مرتين. وهزم دانيال دوبوا مرتين. وحاز اللقب بلا منازع، مرتين، وقضى سنوات في إثبات أن المهارة والذكاء والانضباط قادرة على التغلّب على الحجم. والآن لم يعد الجدل المحيط بخطوته التالية يدور حول ما يستطيع تحقيقه. بل حول ما ينبغي له تحقيقه. خياران يتقدّمان على البقية. أحدهما هو المنافس الإلزامي أجيت كابايل. والآخر هو إعادة أمام نجم الكيك بوكسينغ ريكو فيرهوفن. كلا النزالين له وجاهته. وكلاهما سيولّد اهتماماً كبيراً. لكنهما يمثّلان رؤيتين مختلفتين تماماً للمرحلة الأخيرة من مسيرة أوسيك الجديرة بقاعة المشاهير. الحجة الملاكماتية التقليدية تبدأ وتنتهي بكلمة واحدة. الاستحقاق. كابايل، المصنّف الثاني لدى The Ring في وزن الثقيل، استحقّ موقعه. فالمنافس الألماني غير المهزوم تسلّق التصنيف بثبات بينما تعثّر كثير من الأسماء الكبيرة في الوزن أو اختفى من المنافسة. لقد بنى سمعته عبر النشاط والثبات والأداءات المبهرة أمام خصوم خطرين. والأهم من ذلك أنه المنافس الإلزامي. https://www.youtube.com/watch?v=Fy7g3fsdBqg&t=36s غالباً ما يتحدّث الأبطال عن رغبتهم في مواجهة أفضل المنافسين المتاحين. وقد وضع كابايل نفسه مباشرة في تلك المعادلة عبر أدائه. وفي سن الثالثة والثلاثين، يمثّل الجيل التالي من منافسي وزن الثقيل الساعين لانتزاع العرش من الملك الراسخ. بالنسبة لأوسيك، فإن هزيمة كابايل ستعزّز أكثر واحداً من أفضل السجلّات في الحقبة الراهنة لملاكمة وزن الثقيل. ولن تكون هناك اتهامات بانتقاء الخصوم السهلين. ولا اتهامات بتجنّب منافس خطر. ولا جدل حول الشرعية. سيكون ببساطة دفاعاً نخبوياً آخر عن لقب وزن الثقيل أمام منافس يستحقّ. وهناك أيضاً خطر حقيقي مرتبط بالنزال. فكابايل أصغر سناً. وأكبر حجماً بطبيعته. ويمتلك المهارة والضغط المتواصل ومعدل عمل صلباً. وفي هذه المرحلة من مسيرة أوسيك، فإن ذلك وحده يثير الفضول. بالنسبة للملاكماتيين الأصيلين، كابايل هو الجواب الواضح. ثم هناك البديل. الإعادة أمام فيرهوفن. إن كان لقاؤهما الأول أثبت شيئاً، فهو أن نزالات العبور بين الرياضات يمكن أن تصبح جاذبيات عالمية حقيقية حين تجتمع الشخصيات المناسبة. ويبقى فيرهوفن واحداً من أكثر رياضيي رياضات القتال شهرة في أوروبا. فقد خلق نجاحه في الكيك بوكسينغ قاعدة جماهيرية تمتد إلى ما هو أبعد من الجمهور التقليدي للملاكمة. وانفجرت نجوميته بعدما قدّم أداءً تنافسياً للغاية أمام أوسيك. فقد رأى كثير من المراقبين أنه كان متقدّماً بفارق واضح على بطاقات التحكيم حين أُوقف النزال بشكل مثير للجدل في نهاية الجولة الحادية عشرة. الجاذبية واضحة. فالنزال الأول ولّد اهتماماً لأن الجماهير أرادت أن ترى ما إذا كان أمهر لاعب كيك بوكسينغ في العالم قادراً على منافسة أحد أعظم التقنيين في الملاكمة — وارتقى النزال إلى مستوى الضجة وأكثر. والإعادة ستحمل خطوطاً درامية ومتغيّرات مختلفة. فالآن سيكون هناك تاريخ. وأسئلة بلا إجابة. وتعديلات يجب إجراؤها. وفرصة لفيرهوفن لينال العدالة ويُظهر ما تعلّمه من اللقاء الأول. وفرصة لأوسيك ليعزّز مكانته كأفضل لاعب بصرف النظر عن الوزن، ويرسّخ الفجوة بين الملاكمة النخبوية وسائر رياضات القتال. ومن الناحية التجارية، يمكن أن يكون النزال هائلاً. إذ من المرجّح أن يجتذب جماهير العبور والتغطية الإعلامية الدولية والاهتمام الجماهيري الذي تعجز قلّة من نزالات الثقيل عن توليده حالياً. https://www.youtube.com/watch?v=Rj1ExQwCEkE وفي سن التاسعة والثلاثين، قد يكون أوسيك أيضاً متطلّعاً إلى فرص تعظّم قيمة الحدث بدلاً من الضرورة التنافسية. وهذا ليس انتقاداً — بل هو واقع الرياضة. فمعظم المقاتلين العظماء عبر التاريخ يصلون في النهاية إلى نقطة يتقاطع عندها الإرث والترفيه. ما الأهمّ؟ يعتمد الجواب في نهاية المطاف على ما يقدّره أوسيك في هذه المرحلة من مسيرته. إن كانت أولويته تعزيز إرثه البطولي، فينبغي أن يكون كابايل هو التالي. فالمنافس الإلزامي استحقّ فرصته، ويمثّل تهديداً مشروعاً، ويتيح فرصة أخرى لأوسيك ليضيف انتصاراً مهماً في وزن الثقيل إلى سجلّ تاريخي بالفعل. كما يتجنّب أوسيك سيناريو تجريده من لقبه العالمي في WBC. وإن كانت أولويته صناعة حدث عالمي آخر يتأجّج من النهاية المثيرة للجدل للقاء الأول، فإن فيرهوفن يصبح خياراً مقنعاً للغاية. نزال يُرضي الرياضة، والآخر يُرضي الاستعراض. الحقيقة المثيرة هي أن أوسيك بلغ مكاناً قلّة من المقاتلين يبلغونه على الإطلاق. فلم يعد بحاجة إلى أي نزال. بل بات هو من يختار النهاية. وما إذا كانت تلك النهاية تشمل المنافس الإلزامي الخطر أم إعادة ضخمة أمام ريكو فيرهوفن، قد يحدّد في نهاية المطاف كيف سيُكتب الفصل الأخير من قصته.





