تجد كلافيل البهجة والإشباع في أمور يسعى كثيرون لتجنّبها أو يخشون مواجهتها. أمام سول كيودوس وجدت منافسة مستعدة لمواجهتها لكمة بل كمة.
مونريال — إنها الساعات الأخيرة قبل نزال كيم كلافيل على لقب IBF للوزن الذبابي الناقص ضد سول كيودوس، وقد امتلأ جمهور مسرح سان دوني في مسقط رأسها. بدا أن قمصان فريق كلافيل وأعلام زهرة الزنبق هي الزي الرسمي. إنه من الأماكن النادرة على وجه الأرض حيث يُسلّط الضوء على نزال ليس، لنقل، كانيلو ضد كروفورد، في الصحف المحلية والنشرات الإخبارية ونسخة سبورتس سنتر الكندية الفرنسية. تركّزت أنظار المدينة بأكملها على كلافيل، ومع ذلك ما زالت أفكارها تعود إلى مزرعتها. في وقت سابق من هذا العام، ركّبت هي وصديقها كاميرا في حظيرتهما لتتمكن من فتح تطبيق على هاتفها والاطلاع على خيولها وأبقارها. يمكنها التحقق منهم أثناء معسكر التدريب، أو بين المعسكرات عندما تكون في المدرسة تعمل مع أطفال يعانون من صعوبات التعلم. أو في غرفة الملابس قبل نزالها. https://www.youtube.com/watch?v=xBzSm1syDV8 سبب امتلاء المدرجات في هذه الليلة هو أن الجمهور يهتم بها، ولكن أيضاً لأنها تهتم بهم. بقدر ما يمكن أن تكون شرسة في الحلبة، فهي رحيمة ومتعاطفة خارجها. في عام 2020، حين كان العالم في أمسّ الحاجة إليها، تقدّمت كلافيل لتكون ممرّضة في الخطوط الأمامية في مرافق الرعاية طويلة الأمد في ذروة جائحة COVID-19، ما أكسبها جائزة بات تيلمان في حفل ESPYs. مع مرور الوقت وبعد أن ابتعدت عن التمريض، شعرت بجاذبية نحو مساعدة الحيوانات وأطفال المدارس بدلاً من ذلك. «أذكر سنتيّي الأوليين كممرّضة، لم يكن لديّ عمل ثابت، كنتُ بدوام جزئي. عندما تبدأ، تفعلين أشياء لا يحبّ الناس القيام بها. في الأسبوع الذي بدأتُ فيه، كنتُ أعمل في الرعاية التلطيفية ومع المولودين الجدد في المستشفى. في الأسبوع نفسه كنتُ مع طفل حديث الولادة ثم مع شخص في أنفاسه الأخيرة. ذلك جعلني أكثر نضجاً بكثير. أعطاني منظوراً للحياة»، قالت كلافيل. «لا تتحكمين في وقت ولادتك ولا في أيامك الأخيرة. أريد أن أتحكم في حياتي، أريد أن أكون سعيدة. أنا سعيدة جداً لأنني جيدة بما يكفي في رياضة أستطيع العيش منها. أستمتع بحياتي الآن، أحبّ الناس من حولي. أحبّ الحيوانات، أحبّ مساعدة الناس عندما أستطيع. أحبّ أن أكون على ما أنا عليه، لأننا لا نعرف أبداً». كان طريق كلافيل إلى أن تصبح بطلة للمرة الأولى، بفوزها بلقب WBC للوزن الذبابي الخفيف في معركة مع إيسينيا غوميز عام 2022، إما مُغيّباً أو مُعقّداً بسبب المرض الذي ساعدت في محاربته. أُقيمت جهودها الحاسمة لبناء التصنيف في قاعات فارغة خارج مقاطعة كيبيك مسقط رأسها، أو في قاعات شبه فارغة مع التباعد الاجتماعي داخلها. بينما احتُفيت بكلافيل بحقّها كبطلة خارج الحلبة، لم يكن بالإمكان الاحتفاء حقاً برحلة بطلتها داخلها. في مفارقة قاسية أخرى، أثناء استعدادها للدفاع الأول عن ذلك اللقب ضد يِسِّيكا نيري بلاتا، أُصيبت كلافيل بنزلة بدت أعراضها مشابهة لتلك، ما أبقاها في فراشها 16 ساعة يومياً في مرحلة ما، ومدرباها دانييل بوشار وستيفان لاروش إلى جانبها يراقبان حالتها. بعد تأجيل النزال أربعة أسابيع، خسرت نزالاً حماسياً رائعاً، وبُثّ مقطع لكلافيل وهي باكية في أنحاء البلاد. «أردتُ أن أنتصر وأذهب لأشرب بيرة، لكنني سأعود إلى البيت وأضع نفسي على الثلج بدلاً من ذلك. قاتلت بقلبي وأحشائي، لكن ربما بقدر زائد. أعلم أنني قادرة على الأفضل»، قالت ويد بوشار على كتفها. بدا وكأن ذلك قد يكون نهاية قصة كلافيل، وهو تفكير خطر بها بنفسها، أن ملخص مسيرتها سيكون أنها كانت بطلة العالم الوحيدة لنساء بلادها في وقت كلفها التضحية مجدها الشخصي. طبق بارد يبدو لذيذاً في القائمة، لكنه مُرّ في المذاق. لكن كلافيل أعادت بناء نفسها، حتى بعد خسارة لاحقة في نزال على الألقاب الموحّدة ضد إيفلين برموديز، بفوزها في أربعة نزالات متتالية في كازينو مونريال. في أغسطس 2025، لفتت Most Valuable Promotions التابعة لجيك بول ونيكيسا بيداريان الأنظار، وأضافت كلافيل إلى قائمة مواهبها النسائية النخبة. في 27 سبتمبر، حظيت كلافيل بالاحتفاء الذي لم تتمكن من الاستمتاع به سابقاً، وهي تتصدر نزالاً في قاعة قات فيها جاك جونسون قبل أكثر من 100 عام، ليعيد الرياضة إلى مسرح لم يشهدها منذ 1961. https://www.youtube.com/watch?v=Gk5RjYuyA2M «عندما أمشي نحو الحلبة، أبتسم ابتسامة عريضة. ليس لأنني غير جادّة، بل لأنني سعيدة بفعل هذا. عملتُ بجدّ شديد من أجله، وسأستمتع بكل لحظة فيه»، قالت. كانت ابتسامة كلافيل البيضاء واضحة أثناء دخولها الحلبة، وكثيراً ما بين الجولات، حتى حين سال الدم على وجهها أحياناً. كما تفعل خارج الحلبة، تجد كلافيل البهجة والإشباع في أمور يسعى كثيرون لتجنّبها أو يخشون مواجهتها. أمام كيودوس، وجدت منافسة مستعدة لمواجهتها لكمة بل كمة، مثابرة لدرجة أنها أجبرتها على القتال من الداخل لفترات طويلة من النزال. كما في أفضل لحظات كلافيل في مسيرتها، أصغت لنصيحة بوشار وتراجعت بما يكفي مع رفع عينيها عالياً في كل جولة لتحصل على تفضيل الحكّام في تقريباً جميعها. لم تستطع نتائج 99-91 مرتين و98-92 لصالح كلافيل أن تُظهر الحرب التي اضطرت لخوضها ليس فقط في النزال، بل في كل جولة. سجلت كلافيل 125 من 523 لكمة إجمالية بينما سجلت كيودوس 111 من 599، مع تسجيل الثنتين ضربات متقاربة ضمن خمس لكمات في تسع من الجولات العشر وفق CompuBox. حين أُعلن اسم كلافيل فائزة، انفجر الجمهور المكتظ بأكثر من 1800 متفرّج بفخر كيبيكي، إذ أصبحت أول مُقاتلة من المقاطعة تفوز بلقب عالمي في وزن ثانٍ. «عندما أسترجع رحلتي، كنتُ ساذجة للغاية، لم أكن أعرف شيئاً. لم أظنّ أنني سأصل إلى حيث أنا اليوم، لكنني حلمت بذلك. اليوم، لم أعد مضطرّة للحلم. أنا مُشبَعة. أعلم أن رحلتي ليست مثالية، لكنني دائماً أعود للعمل وأبدأ من جديد»، قالت كلافيل بعد النزال. «مرّ وقت طويل منذ أن شعرتُ بشعور جميل كهذا. لي الحق أن أكون في ذروة السعادة، وسأبقى في ذروة السعادة وقتاً طويلاً. سأستمتع باللحظة. إنه أمر لا نفعله كثيراً بما يكفي».





